تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
63
لمحات الأصول
إن قلت : كما أنّ تعلّق الأمر بشيء غير إراديّ محال ، كذا تعلّقه بالأعمّ منه أيضاً محال . قلت : ليس المراد أنّ الأمر في التوصّلي تعلّق بأمر أعمّ من الإراديّ ، بل الأمر مطلقاً - تعبّدياً كان أو توصّلياً - ليس إلاّ لإيجاد الداعي في المأمور ، وبعثه إلى المأمور به لأن يريده ويفعله ، لكن قد يكون لتسبيبه للداعي أو لنفس الداعي والإرادة ، دخالة في الغرض ، وقد لا يكون لها دخالة أصلاً ، بل الغرض يحصل بنفس الفعل بأيّ نحو اتّفق وجوده ، فالمولى يتوصّل بالأمر لإيجاد الداعي للعبد كي يفعل بإرادته . ولكن كونه في التوصّلي مراداً ، أو معنوناً بداعي الأمر ، أو قصد حصول العنوان وأمثال ذلك ، غير دخيل في الغرض من الأمر ؛ بحيث لو اتّفق تحقّقه بلا إرادة وشعور لحصل به الغرض ، وسقط الأمر المسبّب من الغرض . الأمر الثاني : في أخذ قصد التقرّب في متعلّق الأمر إنّ الأصحاب رضوان الله عليهم من الصدر الأوّل - على ما اطّلعنا على كلماتهم - كانوا ينظمون قصد التقرّب وامتثال الأمر وأشباههما ، في سلك سائر القيود والشرائط الشرعيّة من غير تفريق بينها ( 1 ) إلى عصر الشيخ العلاّمة الأنصاريّ ( رحمه الله ) ، فأبدى التفرقة بينه وبين سائر القيود والشرائط ، وذهب إلى
--> 1 - اُنظر مفتاح الكرامة 2 : 319 - 323 .